الشافعي الصغير
299
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
واعلم أنه كما ثبتت الصحة للنكاح يثبت المسمى على غير قول الفساد فحينئذ من قررت فلها المسمى الصحيح أما عن قول الفساد فالأقرب كما بحثه السبكي أن لها مهر المثل وأما المسمى الفاسد كخمر معينة أو في الذمة فإن قبضته أي الرشيدة أو قبضه ولي غيرها ولو بإجبار من قاضيهم كما بحثه الزركشي فإن لم يقبضه أحد ممن ذكر رجع إلى اعتقادهم فيما يظهر قبل الإسلام فلا شيء لها لانفصال الأمر بينهما قبل أن يجرى عليه حكمنا نعم إن أصدقها حرا مسلما استرقوه فلها مهر المثل وإن قبضته قبل الإسلام لأنا لا نقرهم في كفرهما عليه بخلاف نحو الخمر لأن الفساد في الخمر لحق الله تعالى وهنا لحق المسلم فلا يجوز العفو عنه وكالمسلم سائر ما يختص به كأم ولده نص عليه والأوجه أن الحر الذمي الذي بدارنا وما يختص به كذلك لأنه يلزمنا الدفع عنهم ولو باع الكافر الخمر بثمن هل يملكه ويجب على المسلم قبوله من دينه وكان أولا جرى القفال في فتاويه على الأول وصحح الرافعي في الجزية الثاني وهو المعتمد بل لا يجوز له قبوله وإلا بأن لم تقبضه قبل الإسلام بأن لم تقبضه أصلا أو قبضته بعد الإسلام سواء كان بعد إسلامهما أو إسلام أحدهما كما نص عليه في الأم فلها مهر مثل لأنها لم ترض إلا بمهر وتتعذر الآن مطالبتها بالخمر فيتعين البدل الشرعي وهو مهر المثل وإن قبضت بعضه في الكفر فلها قسط ما بقي من مهر مثل لتعذر قبض البعض الآخر في الإسلام والاعتبار في تقسيط ذلك في صورة مثلي كخمر تعددت ظروفها واختلف قدرها أم لا بالكيل وفي صورة متقوم كخمرين زادت إحداهما بوصف يقتضي زيادة قيمتهما وكخنزيرين واجتماعهما كخمر وثلاث خنازير وقبضت أحد الأجناس أو بعضه بالقيمة عند من يراها نعم لو تعدد الجنس وكان مثليا كزق خمر وزق بول وقبضت بعض كل منهما على السواء فينبغي كما قال الشيخ اعتبار الكيل ولا ينافي ما تقرر هنا ما مر في الوصية أنه لو لم يكن له إلا كلاب وأوصى بكلب من كلابه اعتبر العدد لا القيمة لأن ذاك محض تبرع فاغتفر ثم ما لم يغتفر في المعاوضات ولو نكح الكافر تفويضا واعتقدوا أن لا مهر لمفوضة بحال ثم أسلموا ولو بعد وطء فلا مهر لأنه استحق وطأها بلا مهر ولا ينافيه ما في الصداق أنه لو نكح ذمي ذمية تفويضا وترافعا إلينا حكمنا لها بالمهر لأن ما هنا في الحربيين وفيما إذا اعتقدا أن لا مهر بحال بخلافه ثم فيهما ومن اندفعت بإسلام منه أو منها بعد دخول بأن أسلم أحدهما ولم يسلم الآخر في العدة فلها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم لاستقراره بالدخول وما أورد عليه من أنه لو نكح أما وبنتها ودخل بالأم ثم أسلم وجب لها مهر المثل مع أنها إنما اندفعت بإسلام بعد دخول مردود بمنع الحصر وإنما الذي دفعها في الحقيقة صيرورتها محرما له بالعقد على بنتها على أنه يأتي قريبا أن محل وجوب مهر المثل إن فسد المسمى وإلا بأن لم نصححه وكان زوجها قد سمى لها فاسدا فمهر مثل لها في مقابلة الوطء